أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )

11

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )

به على أن السماء على مثال الكرة ودورها كدور الكرة وبعد ذلك فلو كانت السماء مسطّحة على ما يقول بعض الناس لما كان يجب ان يكون بعد نواجى السماء منّا على قدر واحد بل كان يجب ان يكون أقرب مواضع السماء منّا ما كان محاذيا لرؤوسنا واما ما جاز ذلك إلى نواحي الآفاق فكثير البعد وكان يجب ان نرى « a » الشمس والقمر وسائر الكواكب عند طلوعها في المشرق صغارا خفيّة لبعدها من ابصارنا ثم لا تزال تعظم بحسب قربها « b » إلى وسط السماء لأنها تقرب من ابصارنا ثم كذلك أيضا تصغر في انحدارها إلى الغروب فتنقص « c » قليلا قليلا إلى أن تخفى عن العين فتضمحلّ « d » ولسنا نرى شيئا من ذلك ولكنّا نرى اقدارها عند طلوعها وعند توسّطها السماء وعند غروبها على امر واحد بل نرى مقاديرها في المشرق والمغرب أعظم منها في « e » وسط السماء ونرى الشمس عند غروبها إذا صار اوّل جرمها مع الأفق تغيب « f » قليلا قليلا كأنّ الأفق يقطعها حتّى يغيب آخر جرمها وكذلك القمر ، وليس الذي نرى من زيادة عظمها في المشرق والمغرب انها هناك أقرب الينا منها إذا كانت وسط السماء ولكنّ البخار الذي يرتفع من الأرض دائما ابدا يعرض بين ابصارنا وبين الآفاق فيريناها عظيمة لا سيّما إذا عرض في الهواء البخار الكثير الرّطوبة الذي يكون في ايّام الشتاء * وبعقب المطر « g » فان الشمس والقمر يريان عند ذلك في وقت الطلوع والغروب عظيمين جدّا ، * ولو أن أحدا « h » القى شيئا في قعر ماء صاف لرآه أكبر من مقداره الذي له بالحقيقة وكلّما صفا الماء وكثر عمقه كان أعظم لما يرى في قعره فهذا سبب عظم الكواكب عند الآفاق *

--> ( a ) يرى Gol . ( b ) تقربها Gol . ( c ) فينقص Cod . ( d ) Cod . ثم تضمحل Gol . ، فيضمحل ( e ) Gol . om . ( f ) يغيب Cod . ( g ) ويعقب النظر Cod . ( h ) وكذلك لو أن انسانا Gol .